المقريزي
234
إمتاع الأسماع
فأدركناه ، فقلنا : ممن أنت ؟ قال : رجل من غفار ، فقلنا : هم أهل [ هذا ] البلد ، فأي بني غفار أنت ؟ فلم يذكر لنا نسبا ، فازددنا به ريبة ، وأسأنا به الظن هنالك ؟ فلم يقل شيئا ، فلما رأينا ما خلط ، فقلنا : لتصدقنا ، أو لنضربن عنقك قال : فإن صدقتكم ينفعني ذلك [ عندكم ] قلنا : نعم فإني رجل من هوازن ، من بني النضير ، بعثتني هوازن عينا ، وقالوا : ائت المدينة حتى تلقى محمدا ، فتستخبر لنا ما يريد في أمر حلفائه ، أيبعث إلى قريش بعثا ، أو يغزوهم بنفسه ، ولا نراه إلا سيغزوهم ، فإن خرج سائرا ، أو بعث بعثا ، فسر معه ، حتى ينتهي إلى بطن سرف ، فإن كان يريدنا أولا ، فاسلك في بطن سرف حتى يخرج إلينا ، وإن كان يريد شيئا ، [ فسيلزم ] الطريق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأين هوازن ؟ قال : تركتهم [ شيعا ] ، وقد جمعوا الجموع ، وأجلبوا في العرب ، وبعثوا إلى ثقيف ، فأجابتهم ، فتركت ثقيفا على ساق ، قد جمعوا الجموع ، وبعثوا إلى جرش في عمل الرايات والمنجنيق ، وهم سائرون إلى جمع هوازن ، فيكونون جميعا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى من جعلوا أمرهم ؟ قال : إلى مالك بن عوف ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكل هوازن قد أجاب إلى ما دعى إليه مالك ؟ قال : قد أبطأ من بني عامر أهل الجد والجلد ، قال : من ؟ قال : كعب وكلاب ، قال ما فعلت هلال ؟ قال : ما أقل من ضوي إليه منهم ، ومررت بقومك أمس بمكة ، وقد قدم عليهم أبو سفيان بن حرب فرأيتهم ساخطين لما جاء به ، وهم خائفون وجلون . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل ، ما أراه إلا صدقني ، قال الرجل : فلينفعني ذلك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله تبارك وتعالى عنه أن يحبسه ، وخافوا أن يتقدم ويحذر الناس ، فلما نزل العسكر مر الظهران ، أفلت الرجل ، فطلبه خالد بن الوليد ، فأخذه عند الأراك ، وقال لولا عهد لك لضربت عنقك ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به يحبس حتى يدخل مكة ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفتحها ، أتى به إليه ، فدعاه إلى الإسلام ، فأسلم ، ثم خرج معه ، فقتل [ بأوطاس ] فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم